أبي منصور الماتريدي

158

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

وتأهبهم واستعدادهم لذلك - آية عظيمة ، فأراد أن يظهر الحق بالآية ؛ ليعلم كل منهم أنه إنما كان ذلك بالله لا بهم ، وهو ما قال : فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى [ الأنفال : 17 ] أخبر أنه كان بالله ذلك لا بهم . ويحتمل قوله بِكَلِماتِهِ بالوعد الذي وعد رسول الله بمكة بالنصر والظفر لهم ، فأراد أن يظهر ذلك ويحققه . ويحتمل بِكَلِماتِهِ بعلمه وأمره . ويحتمل بِكَلِماتِهِ بحججه ، أي يوجب [ الحق ] « 1 » ويظهر بحججه وبراهينه . ويحتمل بِكَلِماتِهِ البشارات التي بشر بها المؤمنين بالنصر لهم والظفر والعداوة التي كانت « 2 » منهم . ويحتمل بِكَلِماتِهِ ملائكته الذين بعثهم [ مددا لهم ] « 3 » يوم بدر على ما ذكر ، فأضافهم إليه تعظيما لهم وإجلالا « 4 » ، على ما سمى عيسى روح الله وكلمته وموسى كليم الله ؛ تعظيما لهم وإجلالا ، فعلى ذلك هذا ، والله أعلم . وَيَقْطَعَ دابِرَ الْكافِرِينَ يحتمل : يقطع آثار الكافرين يقتلون جميعا ويستأصلون حتى لا يبقى لهم أثر ، ويحتمل : يقطع ما أدبرهم حتى لا يأتيهم مدد . وقوله - عزّ وجل - : لِيُحِقَّ الْحَقَّ أي ليظهر الحق ويوجبه ، يقال : حق كذا ، أي وجب : ويحتمل ليظهر [ حق ] « 5 » الحق ويظهر بطلان الباطل ، أو أن يقال : قوله : لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْباطِلَ ما ذكرنا : يجب الحق ويجئ ويذهب الباطل ؛ كقوله : جاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْباطِلُ [ الإسراء : 81 ] أي ذهب ، فعلى ذلك هذا : يجيء ، [ الحق ويجب ] « 6 » ويذهب الباطل وإن كره المشركون فإن قيل في قوله كَأَنَّما يُساقُونَ إِلَى الْمَوْتِ . قوله تعالى : [ سورة الأنفال ( 8 ) : الآيات 9 إلى 10 ] إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ ( 9 ) وَما جَعَلَهُ اللَّهُ إِلاَّ بُشْرى وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ( 10 ) وقوله : إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجابَ لَكُمْ كيف خافوا كل هذا الخوف حتى

--> ( 1 ) سقط في أ . ( 2 ) في أ : كان . ( 3 ) في ب : لهم مددا . ( 4 ) زاد في ب : لهم . ( 5 ) سقط في أ . ( 6 ) سقط في أ .